الشيخ محمد رشيد رضا

472

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وروى عنه أبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه حديث « من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار » وروي عن غيره ، وله طرق حسنة وصحيحة ، والوعيد في بعض ألفاظه على الكتمان مطلقا والحق الذي لامرية فيه أن الرسول بلغ جميع ما أنزله اللّه اليه من القرآن وبينه ، ولم يخص أحدا بشيء من علم الدين ، وانه لا يمتاز أحد في علم الدين على أحد الا بفهم القرآن . وهو على نوعين : نوع كسبي يتوسل اليه بعلم السنة وآثار علماء الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار في الصدر الأول ، ومفردات اللغة العربية وأساليبها ، وكذا بعلوم الكون وشؤون البشر وسنن اللّه في الخلق ، فان هذه العلوم المكتسبة من نقلية وعقلية هي التي يستعان بها على فهم القرآن - ونوع وهبي وهو الذي أشار اليه الإمام علي المرتضى بالفهم الذي يؤتيه اللّه عبدا في القران ، وهو ما به يفضل أهل العلم الكسبي بعضهم بعضا ، ومن لاحظ له من علم العربية والسنن والآثار لاحظ له من هذا العلم الوهبي ، لان الكسبي هو الأصل الذي يثمر العلم الوهبي . وقد ذكر القسطلاني في شرح البخاري ان قول علي يدل على جواز استخراج العام بفهمه من القرآن ما لم يكن منقولا عن المفسرين . وقد اشترط العلماء لكل فهم جديد في القرآن شرطين - أحدهما أن يوافق مدلولات اللغة العربية ، وثانيهما أن لا يخالف أصول الدين القطعية . فسقطت بذلك ضلالات الباطنية ، وأهل الوحدة من غلاه الصوفية ، وأشباههم من الذين يعبثون بكتاب اللّه بأهوائهم ، كالدجال عبيد اللّه الذي صنف في هذه الأيام تصانيف باللغة التركية حرف فيها القرآن أبعد تحريف ، بحيث لا ينطبق على اللغة العربية ، ولا على أصول الاسلام ولا فروعه . منها كتاب ( قوم جديد ) وكتاب ( صوك جواب ) أي الجواب الأخير . والظاهر أن الغرض من هذه الكتب تنفير الترك من الاسلام وتحويلهم عنه . وقد بينا غير مرة أن القرآن هو أصل الدين ، وان السنة بيان له واستنباط مثه . وذكرنا بعض الشواهد على هذا في التفسير وفي المنار ، ثم رأينا النقل في ذلك عن الإمام الشافعي فقد قال : جميع ما حكم به النبي ( ص ) فهو مما فهمه من القرآن . ذكره السيد الآلوسي في روح البيان . ومن أجدر من النبي ( ص ) بالفهم الوهبي من